السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
61
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
البنوك والمؤسسات العامة : الدولي أو الخصوصي . فعملية تلك المؤسسات لم يكن معمولا بها في زمن الرسول ( ص ) ، ولكن إذا وجدنا من الأدلة ما هو يصحح تلك الأعمال ، فليس لنا أن نقول : انّه مخصوص بالمصاديق القديمة ، وامّا المصاديق المستحدثة ، فتحتاج إلى نص جديد ، ويدلّ عليه جواز الوقف على العناوين المذكورة ، كالوقف على العلماء أو السادات أو الفقراء أو الأيتام أو المسلمين ، وكذا الوصية عليهم ، وهو في الحقيقة جعل العنوان مالكا على الوقف ومال الوصية وغيرها . وهذا ليس قياسا ، أو تسرية الحكم من موضوع إلى آخر بالملاكات الظنية الاجتماعية ، حتى يقال : انّه قياس ممنوع شرعا . مضافا إلى ذلك ، فالأدلة الخاصة الواردة في الباب ، مواردها بعينها نظير الشركات السهامية العامة والخاصة ، والخصوصيات الزائدة فيهما إذا كانت بنحو الشروط المذكورة في الشركة ، فما هو المانع ؟ ولو كان ممنوعا ، فيجب أن يكون باطلا من أصله في جميع ذلك . ومن ذلك يعلم حال التمسك بالأدلة العامة من « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « المؤمنون عند شروطهم » وغيرها . وانّما الكلام : انّ الاقدام بعمل تأسيس واحد من الشركات من قبل المؤسسين ، هل هو ماهية ؛ عقد وشرط ، لأنّهما ليسا الّا العهد والإلزام والالتزام ، والتأسيس ليس الّا ذلك ، فيشمله أدلتهما ، كالعقود الاخر ، أو هو أمر آخر ، فيحتاج مشروعيته إلى دليل خاص تأسيسي أو امضائي ؟ والذي يقوى في النظر هو الأول ، خصوصا مع ملاحظة ما ورد من الأدلة الخاصة ، كرواية هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال : « سألته عن الرجل يشارك في السلعة . قال : « ان ربح فله وان وضع فعليه » ، ورواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) « قال : سألته عن الرجل يشتري الدابة وليس عنده نقدها ، فأتى رجلا من أصحابه ، فقال : يا فلان انقد عنّي ثمن هذه الدابة ، والربح بيني وبينك ، فنقد عنه ؛ فنفقت الدابة . قال : « ثمنها عليهما ، لأنّه لو كان ربح فيها لكان بينهما » .